وهبة الزحيلي
92
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
حال الأبرار الناجين بعد الحساب [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 19 إلى 24 ] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) الإعراب : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ هاؤُمُ : اسم فعل أمر بمعنى خذوا ، و كِتابِيَهْ : مفعول منصوب ل اقْرَؤُا وفيه دليل على إعمال الفعل الثاني ، ولو أعمل الأول لقال : « اقرؤوه » ففيه تنازع بين هاؤُمُ و اقْرَؤُا . هَنِيئاً حال ، أي متهنئين . كُلُوا إنما جمع الخطاب في كُلُوا بعد قوله : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ لقوله : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ و مَنْ مضمّن معنى الجمع . البلاغة : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ مقابلة مع ما بعده : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ . . . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ، فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ، قُطُوفُها دانِيَةٌ . . . الْخالِيَةِ توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات ، ويسمى في علم البديع السجع المرصع . المفردات اللغوية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ تفصيل للعرض على اللّه . فَيَقُولُ تفاخرا . هاؤُمُ خذوا . ظَنَنْتُ تيقنت أو علمت . مُلاقٍ معاين . راضِيَةٍ ذات رضا ، يرضى بها أصحابها . عالِيَةٍ مرتفعة المكان والدرجات . قُطُوفُها ثمارها ، أي ما يجتني من الثمر ، جمع قطف : وهو ما يجتنى بسرعة ، والقطف بالفتح : المصدر . دانِيَةٌ قريبة ، يتناولها القائم والقاعد والمضطجع .